الشيخ عبد الله العروسي

52

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

يفعل ثم قال لي الشيخ ) لعلك تقول نمشي ( نحن جياعا ولم يشتر لنا شيئا هو ذا ) أي الأمر قد قرب ( فواقي اليهودية قرية على الطريق وثم رجل صاحب عيال إذا دخلناها يشتغل بنا فأدفعها ) أنا ( إليه لينفقها علينا وعلى عياله فوصلنا إليها ودفع الدنانير إلى الرجل فأنفقها ) علينا وعلى عياله ( فلما خرجنا قال لي : إلى أين يا أبا الحسين فقلت : أسير معك فقال ) لي : ( لا إنك تخوّنني في قرعة وتصحبني ) أي لا تصحبني ( وأبى أن يصحبني ) معه وفي نسخة أن أصحبه ، فيه دلالة على أنه ينبغي للتلميذ أن يحفظ قلوب المشايخ الذين يقتدي بهم فلا يفعل شيئا بغير إذنهم لئلا يكون سببا لمفارقته لهم وفوت مقصوده منهم ، وعلى أنّه إذا رأى مع الشيخ مالا ولم يخرجه للفقراء وأمسكه فلا يسرع بالاعتراض عليه وينسبه إلى حب الدنيا فيهلك ، فإنّ إمساكها يختلف حكمه باختلاف المقاصد الصحيحة أو الفاسدة ، ومن المقاصد الصحيحة حفظه هذه الدنانير ليصل بها إلى ذلك الرجل الصالح لينفقها على نفسه وعائلته ، ومن يطرقه من الصالحين . ( سمعت محمد بن عبد اللّه الشيرازيّ رحمه اللّه يقول : كنت في حال حداثتي ) أي شبوبيتي ( استقبلني بعض الفقراء فرأى فيّ أثر الضر والجوع فأدخلني داره وقدم لي لحم طبخ بالكشك واللحم ) لكون الفقير قدده ليدخل به مسرة على إخوانه المعدمين ، ولم يكن يحسن التقديد ( متغير فكنت آكل الثريد وأتجنب اللحم لتغيره ) والفقير يجده طيبا لاعتياده به ( فلقمني لقمة ) بها لحم ( فأكلتها بجهد ثم لقمني ثانية فبلغتني مشقة فرأى ذلك في وخجل ) لأجلي ( وخجلت لأجله فخرجت وانزعجت ) أي تحركت ( في الحال للسفر ) للحج ( فأرسلت إلى والدتي من يخبرها ) بسفري إلى الحج ( ويحمل إليّ مرقعتي فلم تعارضني الوالدة ورضيت بخروجي فارتحلت من القادسية مع جماعة من الفقراء فتهنا ) عن الطريق ( ونفد ) أي فني ( ما معنا ) من الزاد ( وأشرفنا على التلف فوصلنا إلى حي من أحياء العرب ولم نجد شيئا ) نأكله ( فاضطررنا إلى أن اشترينا منهم كلبا بدنانير ) فذبحه جماعتي ( وشووه وأعطوني قطعة من لحمه فلما أردت أكله فكرت في حالي فوقع لي أنّه عقوبة خجل ذلك الفقير فتبت ) إلى اللّه ( في نفسي ) وعزمت على أن أحترس من أذية الإخوان ، وأتحمل ما يرد منهم من هذا ونحوه ،